
تهيئة
قال الشاعر خليل مطران:
باركَ اللّهُ في جهودِ شبابٍ بيدَيها مفاتيحُ الأغلاقِ عرفوا نعمةَ التعاونِ في الخـيرِ فوافَوا به على ميثاقِ

تعريف التعاون :
يُعدُّ التعاون من أهم القيم التي يجب أن يلتزم بها الجميع، فهو يعني التآزر ومساعدة الأفراد لبعضهم البعض لتحقيق غاية سامية واحدة، وفي ذلك طريقة مثلى للوصول إلى إنجازاتٍ عظيمة في وقتٍ قياسي، من خلال توزيع المجهود على عدة أشخاص في سبيل تحقيق هدف واحد، فلولا التعاون لما تحققت الكثير من الاكتشافات العظيمة، فهو ليس تشاركٌ بالأيدي فقط، وإنما أيضًا تشارك بالعقول والأفكار، كما أنَّ الله -سبحانه وتعالى- يوفق المتعاونين ويُيسر أمرهم لأن يد الله مع الجماعة، بشرط أن يكون هذا التعاون لأجل فعل الخير، حيث ورد في القرآن الكريم قوله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ). [سورة المائدة: 2
أثر التعاون على الفرد والمجتمع :
يحقق التعاون التقارب الفكري والعقلي بين الأشخاص، كما أنَّه يزيد الألفة بينهم، لأنه يخلق جواً من تبادل الأفكار والخبرات، كما أنّه يزيل شعور الأنانية وحب التملك من النفس، لأن من يُشارك الناس ما يملك من قوة جسدية وفكرية، سيعتاد مع الوقت التخلي عن أنانيته ويُقدم جميع خبراته لمن يتعاون معهم، وفي التعاون تكمن قوة المجتمع وازدهاره، وعلوِّ مكانته وزيادة منعته بين الأمم، ومن مظاهر التعاون مساعدة التلاميذ لبعضهم البعض في دروسهم، ومساعدة الزوج لزوجه في تربية الابناء وتلبية احتياجاتهم، وإنجاز بعض المهام المنزلية، وفي مساعدة الأفراد بالمحافظة على نظافة الشوارع والمرافق العامة تعاون مع عمّال النظافة، كما أنّ مساعدة الغني للفقير في توفير احتياجاته صورة رائعة من صور التعاون، وغيرها من أمثلة كثيرة علينا أن نطبقها ليعمّ الرقي أوطاننا
تابع :أثر التعاون على الفرد والمجتمع :
بتعاون الأفراد كل بما يملك من خبرة ومهارات يزدهر المجتمع، فعلى الفرد منّا أن يضع هذه القيمة نصب عينيه، ويحرص على أن يتحلّى بها في جميع معاملاته، ابتغاءً لمرضاة الله تعالى وطلباً لمعيّته، فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلّم: (اللَّهُ في عَوْنِ العَبْدِ ما كانَ العَبْدُ في عَوْنِ أَخِيهِ)، وتحقيقاً لنماء المجتمع أيضاً
الحضارة والتّعاون :
شُيِّدت الحضارات على مرّ العصور من قبلِ أفرادٍ كانوا لها حجر أساسٍ، فلا يقوم البناءُ بحديدٍ، أو أخشابٍ، أو حجارةٍ، إنّما بترابطٍ، وتعاضدٍ، وتكافُلٍ، كذلك الحضارات لا تقوم إلا بوجود أفرادٍ يربطهم التّعاون؛ ليُعينوا بعضهم على بناءِ مُجتمعاتٍ متماسكةٍ، تنجح في تشييد الحضارات، ولا يكونُ هذا إلا بأيديهم ورقيّ فكرهم، فإنْ حصلَ واندثر حجر الأساسِ هذا، قُضِي على الحضارة كُلّها، وصارت أثراً من الماضي. الفردُ والمجتمعُ عُنصران مُترابطان لا ينفكّ بعضهما عن الآخر؛ فكما أنّ المُجتمعَ بلا أفرادٍ مُجتمعٌ ذاوٍ مُتهدّم، فإنّ الأفرادَ كذلك بنيانُهم متصدّعٌ بلا مُجتمع يجمعهم؛ فالله خلقَ الإنسانَ اجتماعيّاً؛ أي لا يقوى على العيش وحيداً، والفردُ حسب النظريّة الاجتماعيّة التفاعليّة غير قادر على تَعلُّم الأشياء بمفرده بمعزلٍ عن المجتمعِ حوله؛ حيثُ يحتاجُ توجيهاً وتشاركاً مستمرّين مع من حوله من أفراد مجتمعه؛ ليكتسب من ذلك خبراتِه، ويصنعَ معارفَ جديدةً
مظاهر التّعاون بين الأفراد والمُجتمعات
التّعليم:
إنّ التعلُّم إرادة فرديّة تحتاجُ دعماً خارجيّاً من المُجتمع، أمّا التّعليم فهو يُشكّل منظومةً تشارُكيّةً يقومُ بها المُعلّم والطّالب معاً، فيُفيد المعلّم الطّالبَ بعلمه، وهذا ما يظهرُ بوضوحٍ في استمرارِ ارتقاء التّعليم، ومُحاولة تقديم خدماتٍ أعلى وأفضل في المدارس والمعاهد والجامعات بأقلّ التكاليف على الطّلبة، كما يظهر ذلك أيضاً في مدى تضافر الجهود وتكامُلها؛ لتربية الأبناءِ في الأسرة والمدرسة فيما يُسمّى بمفهوم التّضامن
تابع :التّعاون بين الأفراد والمُجتمعات
العمل التّطوّعيّ:
إنّ العطاء والحماس هما ما يُميّزان سنّ الشّباب، فهم أفضلُ شريحةٍ قادرةٍ على دفع عجلة التطوّع نحو الإبداع في المجتمع، ممّا يُساهم في نهضة مجتمعاتهم في مختلف أمور الحياة، وتتوضّح أهميّة العمل التطوعيّ في إرساء قواعد التّعاون والتّعاضد في نفوس الشّباب، وذلك بإعلاء قيم الانتماء الوطنيّ لديهم، وتطوير مهاراتهم وقدراتهم عن طريق مشاركاتهم الفاعلة في مُختلَف الأنشطة المجتمعيّة، وتفعيل دورهم، وإعطائهم المجال لعرض آرائهم في الأمور العامّة، ولأجل ذلك كلّه يجب تشجيعهم على فعل الأعمال التطوعيّة، وإرساء ثقافة التطوّع في نفوسهم؛ لإعلاء المجتمع ونهضته، وتحقيق التّعاون
التّواصل الاجتماعيّ:
يكون ذلك بالاتّفاق على نبذِ التفكُّك الأسريّ، والحفاظ على صلة الرّحم، وحقوق الجار، وإشاعة الأمانة، ومُشارَكة النّاس أتراحهم وأفراحهم؛ للحفاظ على هذه المجتمعات الصّغيرة المكوِّنة للمُجتمعات الكبيرة
تفعيل دور المرأة:
يُفعَّل دور المرأة في المجتمع عن طريق عملها داخل المنزل، أو باستثمار مؤسّسات المجتمع المدنيّ وقُدراتها في رفع مستوى المجتمع وارتقائِه؛ فقد أثبتت المرأة قدرتها وكفاءَتها في كثيرٍ من السّياقات، مثل: العمل الاجتماعيّ، والاقتصاديّ، والتعليميّ، والسياسيّ، وغيرها.[٧] رعاية المبدعين: إنّ المبدعين والموهوبين هم مصدر ثروة الوطن وسعادته، وهم روّاد الحاضر وقادة المستقبل، والقوة التي تدفع الوطن نحو الازدهار والتطوّر والبناء، ولأجلِ ذلك وجب أن يتعاون الجميع للاهتمام بهم، وتوجيه قدراتهم لبناء الحضارة، وإعلاء الوطن
- Full access to our public library
- Save favorite books
- Interact with authors

- < BEGINNING
- END >
-
DOWNLOAD
-
LIKE(2)
-
COMMENT()
-
SHARE
-
SAVE
-
BUY THIS BOOK
(from $2.99+) -
BUY THIS BOOK
(from $2.99+) - DOWNLOAD
- LIKE (2)
- COMMENT ()
- SHARE
- SAVE
- REMIX
- Report
-
BUY
-
LIKE(2)
-
COMMENT()
-
SHARE
- Excessive Violence
- Harassment
- Offensive Pictures
- Spelling & Grammar Errors
- Unfinished
- Other Problem

COMMENTS
Click 'X' to report any negative comments. Thanks!